1. الرئيسية
  2. /
  3. كلمة الأمين العام

كلمة الأمين العام

 

كلمة الأمين العام – الدكتورة عزة العشماوي

 

  • في إطار اهتمام الدولة المصرية بحقوق الانسان بصفة عامة، وحقوق الطفل علي وجه الخصوص، وضعت مصر قضايا الطفولة والأمومة علي أولوية الأجندة السياسية للدولة فكانت مصر من أوائل الدول التي صدقت علي كافة الاتفاقيات والمواثيق الخاصة بحقوق ورفاهية الطفل، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في عام 1990، وكذلك بروتوكولاتها الاختيارية بشأن بيع الأطفال، واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية والتي صدقت عليه مصر عام 2002، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحـــــــة والتي صدقت عليه مصر عام 2007، كما صدقت مصر علي الميثاق العربي لحقوق الطفل والذي انضمت اليه مصر عام 1994 ، كما صدقت مصر علي الميثاق الافريقي لحقوق ورفاهية الطفل عام 2001.

 

  • ولم تغفل مصر قضايا حقوق الطفل في القارة السمراء باعتبار مصر دولة أفريقية فالميثاق الأفريقي لحقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وثيقتان تتضمنان كثيراً من البنود المتشابهة، وتعتمدان على نفس المبادئ العامة الأساسية وهي عدم التمييز، والمشاركة، ومصلحة الطفل الفضلى، وبقاء الطفل ونموه، وتنمية قدراته، بالإضافة إلى قضايا تخص قارة أفريقيا؛ وهي حقوق الأطفال في النزاعات المسلحة، وحقوق أطفال الأمهات السجينات، والممارسات الاجتماعية الضارة كزواج الأطفال، وختان الاناث، والاتجار بالأطفال.

 

  • ويعد تصديق مصر على الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية وفقاً للدستور بمثابة السند القانوني الملزم لاستحداث تدابير والتزامات إضافية، وتكفل حق الطفل في التدابير القانونية والتشريعية، التفصيلية حيث تتضمن مبادئ توجيهية، توفر الحماية والدعم لحقوق الأطفال دون الثامنة عشر، لأجل تعظيم تدابير إعلاء حقوق الطفل، فكان لزاماً علي مصر أن تنشئ المجلس القومي للطفولة والأمومة بالقرار الجمهوري رقم 54 لعام 1988،  المعدل بالقرارت رقم 273/ 1988، ورقم 28 /2011 كآلية وطنية وبنيان متماسك لتنظيم شئون الطفولة والأمومة بجمهورية مصر العربية.

 

  • وسارعت مصر بسن تشريع متكامل لحماية حقوق الطفل وهو القانون رقم 12 لعام 1996، والذي تم تعديله بالقانون رقم 126/ 2008 والذي نصت  المادة 144 منه علي أن المجلس هو الجهة المعنية باقتراح السياسات العامة في مجال الطفولة والأمومة، وهي سياسات وبرامج في مجملها تمثل حزمة حقوقية متكاملة لضمان حق كل طفل مصري" بدون تمييز" في الحماية والرعاية والكرامة الإنسانية من "منظور حقوق الأسرة المصرية بصفة عامة، وحقوق الأمومة بصفة خاصة"، وتكفل الدولة لكل طفل الحق في التمتع بكافة الحقوق الاجتماعية، والثقافية والسياسية والاقتصادية، والمدنية، ومراعاه مبدأ عدم التمييز بين الأطفال، وانفاذ حقهم في المشاركة، وفي الحماية والرعاية والنماء، وفي أن تراعي مصلحة الطفل الفضلي في كافة الأمور المتعلقة به.

 

  • ويتخذ المجلس القومي للطفولة والأمومة ما يراه لازما من القرارات لتحقيق الغرض الذي قام من أجله وله، بالتعاون مع الجهات المعنية من أجل تمكين ورفاهية واستقرار الأسرة المصرية، وضمان الرعاية الكاملة لحقوق الأمومة من أجل أطفال وشباب وأسرة متماسكة لاسيما في ضوء الظهير الدستوري المصري الذي يدعم حقوق الطفل بشكل غير مسبوق ويمثل نقلة نوعية في مجال حقوق الانسان والطفل، وقد نص دستور مصر الجديد 2014 في عدد من المواد علي التزام الدولة بحقوق الطفولة والأمومة، ومنها المادة 11 والتي نصت علي التزام الدولة برعاية وحماية الأمومة والطفولة خاصة الفئات الأكثر احتياجاً.

 

  • ونص الدستور في المادة 214 علي أن المجلس القومي للطفولة والأمومة من المجالس القومية المستقلة فنياً ومالياً، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويبين القانون كيفية تشكيلها، واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها، و أن لها الحق في إبلاغ السلطات العامة عن أي انتهاك يتعلق بمجال عملها، ويُؤخذ رأيها في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بها، وبمجال أعمالها. إنفاذاً لحقوق الطفل الواردة بالدستور والتشريعات الوطنية، والاتفاقيات الدولية، والاقليمية النافذة.

 

  • والدستور يسطر رؤية جديدة للطفولة والأمومة لتحقيق العدالة الاجتماعية، والمساواة وعدم التمييز، وتكافؤ الفرص، وتجفيف منابع الفقر والعوز من أجل ضمان حقوق الطفل والأم في مصر، وذلك من خلال مؤسسات الدولة ذات الصلة بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة.

 

  • وقد أفرد الدستور المادة 80 وهي مادة كرست خصيصاً للطفل المصري، وعرفت سن الطفل لأول مرة منذ تاريخ الدساتير المصرية وفقاً للتعريف الدولي والقانون المصري، والمادة 80 "مادة الطفل" هي أطول مادة في الدستور والتي ألزمت الدولة بحماية الطفل من كافة أشكال العنف والإساءة، وسوء المعاملة، ومن الاستغلال الجنسي والتجاري، والزام الدولة بوجود نظام قضائي للأطفال الضحايا والشهود علي الجريمة.

 

  • كما يركز دستور مصر الجديدة 2014 على ركائز هامة تتصل بحماية ورعاية الطفولة والأمومة، ألا وهي "العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والمساواة، وعدم التمييز، والحرية والكرامة الإنسانية وإلزام الدولة باتخاذ تدابير استباقية وتميزاً ايجابياً لصالح الفئات المهمشة مثل الأطفال والمراهقين والأمهات، وذوي الإعاقة، وأبناء الشهداء، والأيتام، والموهوبين علمياً ورياضياً، والأقزام، والأطفال بلا مأوي، والمجني عليهم والشهود على الجريمة، وأبناء أهل النوبة وأبناء الفلاحين والعمال".

 

  • وينص الدستور على إرساء مبادئ حقوق الطفل، ويلزم الدولة بحمايته وتمكينه، من خلال تشريعات تترجم لسياسات قومية لتمكين الأسرة والطفل، وليس لتقديم خدمات تقليدية أو علاجية فقط، بالإضافة إلى أن الدستور تضمن تدابير لتنمية وبناء قدرات العاملين مع ولأجل الطفل في المجالات الاجتماعية، كما نص على تعزيز مهارات وقدرات الأطفال من مرحلة الطفولة المبكرة والنشء، وهي المهارات والقدرات العقلية، والبدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بهدف بناء شخصية قادرة على الابداع والعمل في المستقبل من أجل بناء الوطن.

 

  • يكفل الدستور رعاية وحماية حقوق الطفولة والأمومة، من منظور حقوقي تنموي؛ كما الزم الدستور الدولة بإنفاذ حق الطفل في التعليم المجاني في مؤسسات الدولة التعليمية، وجعله الزامياً حتى نهاية الثانوية العامة، بهدف بناء الشخصية المصرية، والحفاظ علي الهوية الوطنية، وبرعاية وتنمية الموهبة وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية وارساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز.

 

  • يخصص الدستور المصري ولأول مرة في تاريخ الدساتير المصرية نسبة من الناتج القومي الإجمالي لضمان حق الطفل في التعليم والصحة، ويجرم الدستور الامتناع عن تقديم العلاج للطفل في حالات الطوارئ والخطر علي الحياة.

 

  • وتحرص الدولة علي مستقبل مصر والمتمثل في الأطفال دون الثامنة عشرة والذين يشكلون حوالى "ثلث التعداد الإجمالي للسكان في التعداد العام للسكان والإسكان 2017 بنسبة 34.2%"، منهم عدد حالات زواج الاطفال على مستوى الجمهورية 118الف حالة، وعدد وفيات الأطفال نتيجة زيجات ما قبل 18 سنة هي 29 لكل ألف مولود وفقاً للتعداد العام للسكان والإسكان 2017، ومن بداية أنشاء المجلس القومي للطفولة والأمومة عكف علي اقتراح التشريعات واللوائح المتعلقة بالطفل والأم تحقيقاً للمصلحة العليا لهما، وفقا للمستجدات التي تطرأ على  المجتمع، بالإضافة إلي جمع المعلومات والإحصائيات والدراسات المتاحة في المجالات المتعلقة بالطفولة والأمومة وتقييم مؤشراتها، وإعداد ما يلزم وفق المستجدات السياسية والاجتماعية والثقافية، واعتبارها قضية أمن قومي، و يهتم بالأعلام والاعلان عن كل ما يتصل بسلامة ورفاهية الطفل والأم، وتعبئة وتوعية الرأي العام بشأن احتياجات الطفولة والأمومة.

 

  • كما يعمل المجلس علي اتاحة وجودة آليات حماية الطفل على كافة المستويات مركزياً ولا مركزياً  المتمثلة في" لجان حماية الطفولة" وكذلك التنسيق والتشبيك مع الجهات المعنية لتوفير الاغاثات العاجلة للأطفال والواردة من خلال آليات نجدة الطفل ولإبلاغ عن انتهاكات حقوق الطفل والأم، وكافة الممارسات التي تعرضهم للخطر " أمنياً وصحياً، وأخلاقياً من خلال آلية خط نجدة الطفل 16000 .

 

  • ويعمل خط نجدة الطفل 16000 من منظور حق الطفل والأسرة المصرية في أن تتوفر لهم آلية حقوقية مجانية للشكاوي والاستفسار عن حقوقهم ، والابلاغ عن أي انتهاكات تخصهم، وكذلك حقهم في التعرف علي الخدمات التعليمية، والصحية، والاجتماعية، والقانونية، والقضائية التي تلتزم بها الدولة، ويعمل المجلس من خلال خط نجدة الطفل علي توفير آلية لتلقي شكاوى تتصل بانتهاكات حقوق الطفل، وهو خط تليفوني مجاني يعمل 24/7 ، ووسيلة ميسرة متاحة دائما لكل طفل وطفلة دون أي تمييز للتعبير عن آرائهم في أي قضية تتعلق بهم، ولرصد حالة حقوق الطفل في جمهورية مصر العربية.

 

  • يعتبر خط نجدة الطفل 16000 وسيلة لوضع قاعدة بيانات عن حالة الطفولة في مصر، وفقاً للسن والنوع والنطاق الجغرافي تساهم في وضع السياسات، بالإضافة إلي كونه آلية قانونية باعتباره احد آليات حماية الطفل المنصوص عليه في المادة 97 من قانون الطفل رقم 12 لعام 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لعام 2008، والخط أيضاً وسيلة لإنفاذ حقوق الاطفال واسرهم التي يكفلها لهم القانون، ويساعد علي حماية الأطفال من التسرب من التعليم، كما يساعد علي إعادتهم للتعليم، وكذلك إعادة تأهيل ودمج الأطفال المجني عليهم ومعاقبة المخالفين انفاذاً للقانون بالتنسيق مع النيابة العامة.

 

  • ويعمل الخط أيضاً كآلية لتقديم خدمات للأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم، وتقديم المشورة الصحية والنفسية لهم، ويقوم في نفس الوقت برفع الوعي المجتمعي بحقوق الاطفال والقاء الضوء على مشاكل الطفل، وهو آلية للتشبيك مع شبكة عريضة من الشركاء الحكوميين ومن الجمعيات الأهلية.

 

  • و خط نجدة الطفل منظومة متكاملة لحماية الطفل من الخطر بالتنسيق مع دور لجان الحماية العامة والفرعية بالمحافظات  والتي تعزز دور خط النجدة كمنظومة جديدة للحماية الاجتماعية للطفل على المستوى اللامركزي، في ظل بنية متطورة لنظم المعلومات، بالتوازي مع خريطة لخدمات الطفولة علي الصعيد القومي، بالتنسيق مع الجمعيات الأهلية الشريكة وغيرها، وأخيراً وليس آخراً خط نجدة الطفل هو آلية متفردة في التواصل المجتمعي لحل مشكلات الطفولة، باعتباره نافذة مجتمعية مباشرة وفعالة في التعبير عن مشكلات الأطفال، وطلب الدعم والمساندة والحماية التي يحتاجها الطفل عند عجزه وأسرته عن التصدي للعديد من مواقف الخطر التي يتعرض لها.

 

  • ويأمل المجلس القومي للطفولة والأمومة من خلال الاطار الاستراتيجي، والخطة الوطنية للطفولة 2018/ 2030 تحقيق التنمية المستدامة وفق خطة الدولة بالتعاون مع كافة الجهات الحكومية والمجتمع المدني، والمنظمات الدولية الشريكة لاسيما في ضوء التحديات التي تعكسها التغيرات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والقضايا التي القت بظلالها علي مصر منذ عام 2011،  ومنها قضية أطفال في حراك أو "الأطفال اللاجئين، والمهاجرين هجرة غير شرعية أو ضحايا الاتجار بالأطفال"، وكذلك روافد التطور الذي تحمله تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومواقع التواصل الاجتماعي التي قد تدعم الأفكار المتطرفة والعنف الذي بات تحدياً يعصف بحقوق ورفاهية الطفل المصري، والعنف قضية أولاها المجلس القومي للطفولة والأمومة اهتماما كبيراً حيث أن نسبة الاطفال ضحايا العنف النفسي 78%  وفقاً لدراسة العنف ضد الاطفال في مصر التي أجراها المجلس القومي للطفولة والأمومة، ومنظمة اليونيسيف 2015، كما بلغت نسبة الاطفال (تحت 14 سنة) ضحايا الممارسات التأديبية العنيفة بما في ذلك الاعتداء النفسي او/ و العقوبة البدنية93%، وقد شكل المجلس بالتعاون مع اليونيسف والاتحاد الأوربي فريقاً وطنيا من الوزارات والهيئات التي اجتمعت وأصدرت الاطار الاستراتيجي لمناهضة العنف ضد الأطفال، ومن قبله حملة إعلامية مجتمعية لكسر حاجز الصمت وتشجيع الحوار الاسري والتربية الوالدية الإيجابية من أجل طفولة وأمومة وأسره مصرية واعدة جديرة بمصر الغالية.

    المزيد...

TOP