الجهود الوطنية والدولية لمناهضة ختان الاناث

/ / اخر الاخبار

الجهود الوطنية والدولية لمناهضة ختان الاناث

     في اليوم الذي تنشر في اللجنة الوطنية للقضاء علي ختان الاناث انجازات الدولة المصرية في محاولتها الدائمة للقضاء علي هذه الظاهرة لابد ان نؤكد علي ان معركة نشر الوعي بدأت حيث:

     بذلت الدولة المصرية العديد من الجهود منذ البدايات المبكرة للقرن الماضي للقضاء على ختان الإناث ، حيث أصدر وزير الصحة عام 1959 القرار رقم 74 بحظر إجراء ختان الإناث في مستشفيات ووحدات وزارة الصحة، مرورا بتنظيم عددا كبيرا من المؤتمرات الدولية والبرامج والمبادرات الوطنية لمناهضة هذه الممارسة، ولن يغفل التاريخ الوطنى أيضاً جهود المناهضات الاوائل لختان الاناث فى مصر وهن مارى اسعد وعزيزة حسين ، حيث تعتبر مارى اسعد ايقونه فى مجال مناهضة ختان الاناث، حيث بدأت أولى أبحاثها المناهضة للختان في الخمسينيات من القرن الماضي، واشتركت في تدشين المؤتمر الدولي للتنمية والسكان مع عزيزة حسين واخريات، ومركز لتوثيق الأبحاث والمعلومات الخاصة بالختان، كما قامت بعمل دعوة شاملة إلى الجمعيات والمنظمات الأهلية من أجل بحث قضايا صحة المرأة وختان الإناث،

    كما أن السيدة عزيزة حسين هى واحدة ممن قدن المعارك الأولى في الحرب على ختان الإناث، ولعبت دورًا محوريًا في نشر ثقافة تنظيم الأسرة على المستوى الدولي والمحلي سواء كان رسميًا أو شعبيًا ، هذا الى جانب جهود السفيرة مشيرة خطاب أخذت على عاتقها مسئولية القضاء على هذه الجريمة النكراء فى حق فتيات مصر، حيث بذلت العديد من الجهود لتغيير ثقافة المجتمع تجاه هذه الممارسة حتى تغيرت نظره المجتمع اليها من عادة مقبولة اجتماعيا الى جريمة يعاقب عليها القانون حتى صدر القرار الوزاري رقم 271 لسنة 2007  بمنع إجراء عمليات ختان الإناث ، وتم تجريمه بإضافة المادة 242 مكرر من قانون العقوبات المضافة بقانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 ،

وفى عام 2003 تم وضع برنامج وطني لمناهضة ختان الإناث تبناه المجلس القومي للطفولة والأمومة، ثم تم توسيع اهداف البرنامج ليصبح “البرنامج القومي لتمكين الأسرة ومناهضة ختان الإناث” وذلك خلال الفترة من 2003 إلى 2011، حيث تم تنفيذ أنشطة البرنامج على المستوى القاعدى فى حوالي 120 قرية، أغلبها فى صعيد مصر، لتقديم نماذج ناجحة لقري رافضة لهذه الممارسة، ولعب البرنامج دورا أساسيا في انخفاض واضح في المؤشرات القومية الخاصة بممارسة الختان في الفئة العمرية (15 – 17 ) عاما إلى 61% حسب بيانات المسح السكاني الصحي 2014. 

         وفى عام 2016 تم تغليط العقوبة بموجب القانون رقم 78  بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تجاوز سبع سنوات كل من قام بختان لأنثى بان ازال أيا من الاعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئى أو تام أو الحق اصابات بتلك الاعضاء دون مبرر طبى وتكون العقوبة بالسجن المشدد اذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة او اذا افضى الفعل الى الموت ، كما نص فى مادة اخرى على” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنه ولا تجاوز ثلاث سنوات كل من قدم انثى وتم ختانها على النحو المنصوص عليه بالمادة 242 مكررا من هذا القانون”.

كما أصدر المجلس القومي للطفولة والأمومة بالتعاون مع يونيسف في عام 2015 دراسة  “العنف ضد الأطفال في مصر”  استطلاع كمي ودراسة كيفية في ثلاث محافظات “القاهرة اسكندرية أسيوط” والتي أظهرت أن ختان الإناث أحد مظاهر العنف والتمييز ضد الفتيات.

          كما صدرت الإستراتيجية القومية لمناهضة ختان الاناث 2016-2020،  والتي تهدف إلى خفض معدلات ختان الإناث من خلال تفعيل وإنفاذ القانون والقرارات الوزارية لمنع ختان الإناث ومعاقبة ممارسيها ، وفى عام 2015 صدرت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات ، كما اصدر المجلس القومي للمرأة دراسة التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعي عام 2015 بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، وفى مستهل عام2017 الذي اعلنه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عاما للمراة المصرية أقر الرئيس الاستراتيجية الوطنية لتمكين المراة المصرية 2030،  والتى تتسق مع رؤية مصر2030 ، حيث يتمثل أحد أهداف محور الحماية في الاستراتيجية القضاء على ظاهرة ختان الإناث ،  كما صدر حكم المحكمة الدستورية العليا برفض الدعوى المقامة حول طلب وقف تنفيذ والغاء قرار وزير الصحة رقم 271 لسنة 2007 بمنع ختان الاناث ..

وفي عام 2019 تم اطلاق المبادرة الوطنية لتمكين البنات دوّي تحت رعاية المجلس القومي للطفولة والأمومة وبالتنسيق مع يونيسف مصر وبالشراكة مع المجلس القومي للمرأة وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وعدد من الهيئات والجهات الوطنية الشريكة، وتهدف المبادرة بشكل أساسي إلى تقليل العنف القائم على النوع الاجتماعي وإنهاء الممارسات الضارة التي تلحق بالفتيات والتي على رأسها ختان الإناث وزواج الأطفال، ونجحت المبادرة في الوصول إلى عدد كبير من المستهدفين من الإناث والذكور وأسرهم أيضاً وذلك من خلال الفاعليات الميدانية والتي بدأتها المبادرة في محافظات الصعيد، كما اتاحت المبادرة منصات إلكترونية تهدف إلى التواصل المباشر مع الفتيات.

كما أصدر المجلس القومي للطفولة والأمومة سلسلة السياسات من أجل التغيير والتي من ضمنها ” ورقة سياسات القضاء على ختان الإناث” والتي تتضمن سياسات وبرامج ومحاور من أهمها التشجيع على ثقافة الإبلاغ عن هذه الجريمة واتاحة آلية سهلة للإبلاغ، والحصول على خدمات عالية الجودة والإعلام من أجل التغيير المجتمعي والسلوكي. وإدراج الآثار والدوافع لممارسة ختان الإناث في تنفيذ وتصميم التدخلات والمبادرات المعنية بالقضاء على تلك الممارسة.

وكُللت تلك الجهود بإنشاء مكتب حماية الطفل بمكتب معالي المستشار النائب العام وذلك لمكافحة جرائم العنف ضد الأطفال والتي على رأسها جريمة ختان الإناث وكل الممارسات الضارة التي تلحق بهن

كما صدر عام 2018 كتاب دوري رقم (7) لسنة 2018 بشأن تفعيل دور لجنة حماية الطفولة وتطوير منظومة العدالة الجنائية وذلك للتنسيق السريع في كل الجرائم الخاصة بالأطفال مع خط نجدة الطفل 16000

        كما شهدت الاونه الأخيرة حراكاً فى مواجهة جريمة ختان الإناث على مستوى تطبيق القانون ومنها حكم المحكمة فى قضية وفاة طفلة عقب خضوعها لعملية ختان وغلق المستشفى الخاص الذى أجرى العملية وغرامات مالية ، وإحالة المشاركين فى  إصابة  فتاة بعاهة مستديمة عقب اجراء ختان لها الى المحكمة الجنائية ، وبعد تغليظ عقوبة الختان , تم ظبط 3 حالات و إحالة المتهمين للمحكمة .

ثانياً: الجهود الدولية:

يعود تاريخ أولى مبادرات الأمم المتحدة لوضع ممارسة ختان الاناث على الأجندة الدولية إلى وقت مبكر من خمسينيات القرن الماضي عندما تم تناول هذه القضية في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومن أشكال التقدم المحرز على الصعيد الدولي ما يلي:

•          في عام 1958 دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة منظمة الصحة العالمية بأن تقوم بدراسة حول الاستمرار الدؤوب للعادات التي تُخضع الفتيات لعمليات طقوسية، ومع أهمية تلك المبادرات، إلا أن أثرها ظل محدودا.

•          شهد عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين ارتفاعا في مستوى الوعي بحقوق المرأة في كثير من أنحاء العالم، وقد بدأت المنظمات الإنسانية بقيادة حملات لرفع وتيرة الوعي بالآثار الضارة لختان الإناث على صحة المراة والفتاة، وتشكل هذه الجهود جزءا من تيار مهم في تاريخ الحركة الرامية إلى إنهاء ختان الإناث، وكانت اول ندوة إقليمية حول الممارسات التقليدية الضارة التي تمس صحة المرأة التي نظمتها منظمة الصحة العالمية في الخرطوم عام 1979 قد رددت صدى دعوى تاريخية لإدانة ممارسة ختان الإناث بكافة أشكالها، بما في ذلك عندما تمارس في إطار صحي أو طبي.

وقد أوصت الندوة بتأسيس لجنة أفريقية مشتركة حول الممارسات التقليدية التي تمس صحة المراة والطفل، وقد قامت اللجنة منذ ذلك الحين بأداء دور رئيس على المستوى الدولي في إثارة هذه الممارسة في المؤتمرات الدولية ومعالجتها بصكوك قانونية تتعلق بالفتاة والمرأة.

•          كان عقدي الثمانينيات والتسعينيات حاسمان بالنسة للاعتراف بممارسة ختان الإناث كانتهاك للحقوق الإنسانية للفتاة والمرأة، فقد كانت اتفاقية عام 1979 للقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة نقطة تحول هامة في تعزيز وجهة النظر هذه… ومن ثم تم ترسيخ البعد الإنساني لختان الإناث في عدد من المؤتمرات الدولية المهمة بما فيها المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في فيينا عام 1993، والمؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة عام 1994 والمؤتمر الدولي الرابع حول المرأة في بكين عام 1995، إضافة إلى أحداث المتابعة التي تلت ذلك، ومؤتمر بكين +5 وبكين +10 الذي عقد في نيويورك عامي 2005 و 2010 على التوالي، وبمصادقة الدول الأطراف على اتفاقية حقوق الطفل، اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقيات حقوق الإنسان الأخرى، فإنها تتعهد القيام بالتزامات تمنع ممارسة ختان الإناث في أوساطها. 

•          قامت منظمة الصحة العالمية بالاشتراك مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان في عام 1997 بإصدار بيان ضد ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

•          تم إنشاء هيئات رصد دولية وإصدار قرارات تدين هذه الممارسة؛

•          الأطر القانونية المنقحة والدعم السياسي المتنامي لوضع نهاية لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (وهذا يشمل قانون مكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في 26 بلداً إفريقيا في أفريقيا والشرق الأوسط، وفي عدة ولايات في بلدين آخرين، بالإضافة إلى 33 بلداً تضم سكاناً مهاجرين من بلدان تمارس تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية).

•          في عام 2007، قام صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسيف بتدشين البرنامج المشترك المعني بتشويه/ قطع الأعضاء التناسلية الأنثوية لتسريع التخلي عن هذه الممارسة.

•          في عام 2008، قامت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع 9 شركاء آخرين من الأمم المتحدة، بإصدار بيان عن ما يعرف باسم: “القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية: بيان مشترك بين الوكالات”. ويقدم هذا البيان البيانات التي تم جمعها على مدى العقد السابق عن ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

•          في عام 2010، نشرت منظمة الصحة العالمية “الاستراتيجية العالمية لمنع مقدمي الرعاية الصحية من إجراء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية” بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة الرئيسية وسائر المنظمات الدولية.

•          في ديسمبر 2012، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار A/RES/67/146  بشأن القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، الذي دعت فيه االمدني إلى الاستمرار في الاحتفال بيوم 6 فبراير بوصفه “اليوم الدولي لعدم التسامح إزاء تشويه الأعضاء التناسيلة للإناث” ويهدف هذا اليوم إلى رفع الوعي بهذه الممارسة واتخاذ إجراءات ملموسة للحد منها. (مرفق رقم 1) 

•          في ديسمبر2014، اعتمدت الجمعية العامة قرارها A/RES/69/150   للذي دعا إلى تكثيف الجهود المبذولة للقضاء على ممارسة تشويه الأعضاء التناسيلة للإناث، ودعت الدول الأعضاء إلى تطوير خطط متكاملة وشاملة وتنفيذها ودعمها للوقاية من هذه الممارسة، على أن تشتمل تلك الاستراتيجيات على تدريب العاملين في المجال الصحي والمتخصصين الاجتماعيين والقيادات

•          في عام 2013، أطلقت اليونيسف تقريراً يوثق انتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في 29 بلداً، فضلا عن المعتقدات والمواقف والاتجاهات، والاستجابات البرامجية والسياسية الخاصة بهذه الممارسة على الصعيد العالمي.

•          في مايو 2016، أطلقت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع البرنامج المشترك بين صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة اليونيسيف بشأن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، أول مبادئ توجيهية مسندة بالبينات بشأن معالجة المضاعفات الصحية الناجمة عن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث. وتم وضع المبادئ التوجيهية استنادا إلى استعراض منهجي لأفضل البينات المتاحة بشأن التدخلات الصحية للنساء المتعايشات مع تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *